طنوس الشدياق

533

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي اليوم الثاني تجمعت دروز المتن وقصدوا نصارى حمانا والاشبانية ورأس الحرف وبعض دساكر المتن . فانهزمت النصارى وأحرقت الدروز مساكنهم وقتلوا منهم جماعة ونهبوا دير الكحلونية واحرقوه وقتلوا من رهبانه ثلاثة . وفيه نهض الأمير قيس ملحم لمحاربة دروز الغرب الاعلى بمائة وخمسين رجلا من بعبدا وبعض أنفار من الجرد ومعه اخوه الأمير حيدر . ولما بلغ الأمير سلمان ذلك نهض لمعونته بمائة رجل من الحدث ومعه ولده الأمير قاسم والأمير فارس أسعد . ولما شاهد أهل كفرشيما انطلاق الرجال انساب منهم بعض أنفار من دون علم القائد إلى محاربة دروز عين عنوب . وتوجه الأمير احمد سلمان ومعه المؤرخ وبعض أنفار وتوجه بعض أنفار من الساحل الأدنى . فلما وصل الأمير قيس إلى خان الكحالة ارسل الجرديين إلى عين الرمانة لالهاء دروز عاليه وصعد بمن معه إلى جبل الكحالة . فالتقاه الشيخ محمود تلحوق واخوه الشيخ نصيف برجال عاليه الدروز والنصارى الملكية واشتعلت بينهم الحرب فتقلقلت الدروز ونووا الهرب . ثم هجم عليهم الأمير قيس هجمة أسد فاجفلوا وولوا الادبار . ثم توغّل في الهجوم والاقدام عليهم منفردا . فلما رأت الدروز ذلك تجمعوا . واما الأمير سلمان فوصل إلى وادي شحرور واستنهض رجالها فلم يجيبوه بل فروا بعيالهم منهزمين . ثم التقى الدروز إلى نبع الشومريّة واشتعل الحرب بينهم . واما رجال كفرشيما فوصلوا إلى بسابا والتقتهم أهل عين عنوب واشتعل الحرب بين الفريقين . اما الأمير احمد سلمان فوصل إلى جمهور ووصلت أنفار الساحل لجهة اللويزة . واما دروز عاليه فلما رأوا الأمير قيسا قد انقطع عن قومه هجموا عليهم فانهزموا إلى خان الكحالة وتبعت الدروز آثارهم . واما رجال الجرد فصادفوا الدروز عند عين الرمانة واذاقوهم مرّ الكفاح . وحينئذ قدم بعض رجال الساحل الغربي إلى جهة اللويزة . ثم انهزمت رجال بعبدا إلى القفل ثم إلى خان جمهور فانحدر الأمير احمد بمن معه فتبعهم الدروز إلى مطلّ الخان وتجدد الحرب حتى كادت الدروز تولي الادبار . ولما رأوا عدم ثبات الرجال في موقف القتال وانفضاضهم منه افرادا وأزواجا . ولم يبق منهم الا نفر قليل مع الأمير حيدر غاروا عليهم إلى بعبدا . واما الأمير سلمان فصدم دروز عيتات وبيصور صدمة غضنفر وألح عليهم وهلهل وكبر فولوا الادبار وانذعروا اي انذعار . ثم انحدر جماعة من الدروز إلى الوادي التحتية واضرموا النار . فلما أبصرت جماعة الأمير وأهالي كفرشيما انهزام أهل بعبدا وصعود الدخان